كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي في ختام أعمال مؤتمر القمة الثانية والثلاثين للاتحاد الأفريقي أديس أبابا، فبراير 2019

February 11, 2019

كلمة
السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي
خلال المؤتمر الصحفي
في ختام أعمال مؤتمر القمة الثانية والثلاثين
للاتحاد الأفريقي
أديس أبابا، فبراير 2019

أرحب بكم جميعاً في المؤتمر الصحفي الذي نختتم به فعاليات قمة الاتحاد الأفريقي العادية الثانية والثلاثين وأشكركم على حرصكم على التواجد معنا اليوم.
بداية أود أن أوجه خالص الشكر لشقيقي فخامة الرئيس "بول كاجامي" رئيس جمهورية رواندا على الجهد الدؤوب الذي بذله في قيادة العمل الأفريقي خلال العام المُنصرم والذي حقق اتحادنا الأفريقي خلاله خطوات هامة نحو المزيد من التكامل بين الشعوب الأفريقية، فضلاً عن تعزيز كفاءة عمل الاتحاد الأفريقي ودعم قدرته على الأداء مؤسسياً ومالياً وإدارياً. ولقد شرُفت بتسلم راية رئاسة الاتحاد من الرئيس "كاجامي" لمدة عام مُقبل، وإنها لثقة غالية سنحرص معها على البناء على ما تحقق خلال الرئاسات السابقة وإحراز المزيد من النجاحات للعمل الأفريقي المُشترك.
أُضيف إلى ذلك خالص امتناني لأخي الدكتور أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا الشقيقة على الحفاوة وحسن التنظيم غير الجديدين على الدولة مقر البيت الأفريقي. والشكر موصول لأخي معالي السيد مُوسى فقيه مُحمد رئيس مُفوضية الاتحاد الأفريقي، والذي كان له ولأعضاء المُفوضية الدور الرئيسي في إنجاح قمة قادة الدول والحكومات الأفريقية أمس واليوم. أشكر السيد فقيه، وأتطلع للعمل معه ومع فريقه خلال فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي ولحين تسليم الرئاسة في فبراير ٢٠٢٠ لفخامة الرئيس (سيتم تحديد الاسم عقب انتخاب دولة الرئاسة القادمة خلال الجلسة المغلقة للقمة صباح يوم 10 فبراير الجاري)، الذي أتوجه له ولدولته الشقيقة بخالص التهنئة على ترشيحهما لتولي رئاسة الاتحاد خلفاً لمصر.
لقد عُقدت هذه القمة في وقت برزت فيه العديد من مؤشرات التفاؤل والثقة حول مُستقبل التكامل الإفريقي، لا سيما على صعيد حرية التجارة مع اقتراب دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز النفاذ، فضلاً عن إحراز تقدم مُرض فيما يتعلق بتسهيل حركة الأفراد، وكذلك استمرار العمل على تنفيذ المزيد من مشروعات التكامل الإقليمي في مجالات البنية التحتية والطاقة والصحة العامة، ومُواصلة السعي لتقوية بنية السلم والأمن الأفريقية، وهي الموضوعات التي ستكون جميعها محل اهتمام كبير من جانب الرئاسة المصرية للاتحاد. أما على الناحية المقابلة، فلا تزال قارتنا الأفريقية تُواجه العديد من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تُهدد ما تحقق من منجزات وتستدعي المزيد من التضامن والوحدة والعمل المُشترك.
اخترنا العام الماضي ملف اللاجئين والعائدين والنازحين كموضوع لقمتنا التي عُقدت أمس واليوم. ولقد كان اختيار هذا الموضوع انعكاساً لتحدي تواجهه كافة الدول الأفريقية يومياً وعلى مدار سنوات طويلة، فأفريقيا تستضيف أكثر من رُبع لاجئي وطالبي اللجوء في العالم، إلى جانب الملايين الآخرين من النازحين داخلياً نتيجة ما تشهده أفريقيا دورياً من صراعات مُسلحة، وإرهاب، وأزمات سياسية، وتداعيات قاسية لتغير المُناخ، في حين أنها لا تتلقى دعماً دولياً يتناسب مع جسامة هذا التحدي والضغوط المُترتبة عليه. وقد استمعنا أمس لإحاطة هامة من مُفوضة الشئون السياسية حول أبرز ملامح موضوع العام وبرنامج طموح من الأنشطة التي سيتم تنفيذها خلال هذا العام في هذا الشأن.
وتلقى القادة بالأمس أيضاً تقريرين قيمين حول حالة السلم والأمن في أفريقيا، والوضعية الحالية لتنفيذ مُبادرة إسكات البنادق في أفريقيا بحلول عام ٢٠٢٠. ورحب القادة بالتقدم الهام الذي يستمر الاتحاد الأفريقي في إحرازه لتعزيز بنية السلم والأمن وأدواتها الرئيسية من قوة أفريقية جاهزة، وآلية إنذار مُبكر، وأدوات مُتطورة للوساطة والدبلوماسية والوقائية. وفي ذات السياق؛ استعرضت القمة المُستجدات على صعيد الأوضاع في عدد من المناطق ومن ضمنها جنوب السودان، والصومال، والساحل، وحوض بحيرة تشاد، ومنطقة البحيرات العُظمى. وجدد القادة كذلك توافقهم حول تفعيل الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية، وهو المبدأ الذي أسهم في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في أكثر من موقع أبرزها مؤخراً في منطقة القرن الأفريقي والمصالحة التاريخية بين الجارتين الإثيوبية والإريترية، فضلاً عن تجديد الأمل في سلام مُستدام بجنوب السودان، بالإضافة إلى قواتنا الأفريقية الباسلة التي تقف ببسالة في وجه الإرهاب في شرق القارة وغربها. وكان هذا التوجه السائد أيضاً خلال النظر في التقرير المُقدم من أخي فخامة الرئيس ساسو نجيسو رئيس جمهورية الكونغو بصفة فخامته رئيس لجنة القمة المعنية بليبيا، حيث ستستمر أفريقيا في دعم الدولة الليبية في حربها ضد الإرهاب وتحقيق السلام واستعادة الاستقرار وبناء المؤسسات.
كما تلقت القمة تقاريراً هامة من القادة الأفارقة رؤساء اللجان الفرعية للقمة والقادة المُكلفين بالريادة في بعض الموضوعات. استمعنا لإحاطة قيمة من أخي فخامة الرئيس التشادي إدريس ديبي حول حالة الحوكمة في أفريقيا، حيث توافقنا على أهمية الاستمرار في تعزيز الحكم الرشيد في أفريقيا كضمانة هامة ضد الفساد وعدم الاستقرار والتطرف. وأطلعنا أخي فخامة الرئيس السنغالي ماكي سال على الفرص المُتاحة أمام أفريقيا اتصالاً بالاستثمار في التعليم والعلوم والتكنولوجيا. ونظرنا في التقرير المُقدم من أخي فخامة الرئيس الجابوني علي بونجو حول التحديات الجسيمة التي تُواجه أفريقيا في مجال تغير المُناخ وجهود تعزيز الموقف الأفريقي المُوحد في إطار المحافل التفاوضية ذات الصلة. وكان التمسك بالموقف الأفريقي المُوحد برفع الظلم التاريخي على قارتنا وأحقيتها في مقعدين دائمين يتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن بالأمم المتحدة عنواناً لنقاش القادة حول التقرير الهام الذي قدمه أخي فخامة رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو رئيس لجنة العشرة المعنية بإصلاح مجلس الأمن.
ولا يفوتني أن أُسلط الضوء على الإحاطات الهامة التي قدمها القادة الرواد بشأن عدد من الموضوعات: جلالة ملك إسواتيني بشأن مكافحة الملاريا، جلالة ملك المغرب بشأن الهجرة، وفخامة الرئيس الجزائري في مجال مكافحة الإرهاب، وفخامة الرئيس الرواندي حول مكافحة مرض الإيدز، وفخامة الرئيس التوجولي حول السوق الجوي الأفريقي المُوحد، وفخامة الرئيس الإيفواري حول تنفيذ أجندة ٢٠٦٣، وفخامة الرئيس النيجيري حول مكافحة الفساد، وفخامة الرئيس الزامبي حول القضاء على زواج الأطفال. وقد اعتمدت القمة التوصيات التي قدمها أشقائي القادة الرواد وستتم ترجمتها إلى برامج سيتم تطبيقها ومُتابعة تنفيذها لحين حلول موعد القمة المُقبلة.
يُسعدني أن القمة الأفريقية الثانية والثلاثين قد اعتمدت الاتفاقية المؤسسة للوكالة الأفريقية للدواء، والنظام الأساسي للجنة الأفريقية للسينما والوسائل المسموعة والمرئية، والنظام الأساسي للمعهد الأفريقي الدولي لتعليم النساء والفتيات في أفريقيا، والسياسة الأفريقية للعدالة الانتقالية فضلاً عن تعديل ميثاق النهضة الثقافية الأفريقية. وإنني على ثقة بأن هذه الكيانات والصكوك الجديدة ستُقدم قيمة مُضافة للعمل الأفريقي المُشترك وسيتم التحرك بشكل فوري بغرض تفعيلها بشكل كامل.
سيكون عامنا الجاري هو أول الأعوام التي لن تشهد عقد قمة صيفية للاتحاد الأفريقي وسيُستعاض عنها باجتماع تنسيقي على مستوى القمة بين ترويكا إدارة الاتحاد ورؤساء التجمعات الإقليمية الاقتصادية بالعاصمة نيامي بدولة النيجر في ضيافة أخي فخامة الرئيس محمد إيسوفو، وهو الاجتماع الذي سيتم التركيز فيه على النهوض بجهود التكامل الإقليمي وتعزيز الشراكة مع التجمعات الاقتصادية الثمانية. وأدعوكم للاطلاع على المقررات التي اعتمدها القادة بشأن الموضوعات المُختلفة للإلمام بكافة تفاصيل النتائج والمُخرجات المُتفق عليها.
من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن العام الجاري سيذخر بسلسلة من الاجتماعات والمحافل الدولية الهامة من أبرزها قمة الدول الصناعية السبع، وقمة العشرين، وقمة مشاركة التيكاد مع اليابان، والشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي الاجتماعات التي سنحرص فيها على التعبير بكل صدق عن الأولويات والمواقف الأفريقية، ودعوة المجتمع الدولي لتعزيز شراكته مع أفريقيا استناداً لمبادئ المصلحة المُشتركة، والاحترام المُتبادل، والملكية الأفريقية للمشكلات والحلول.
أجدد شكري لكم ولكل من ساهم في إنجاح القمة الأفريقية الثانية والثلاثين، ولكن النجاح الأهم سيتمثل في التنفيذ الفعال لمقررات هذه القمة والاستمرار في الجهد والعطاء من أجل تأمين غدٍ أفضل لشعوب قارتنا الأفريقية العظيمة. وأدعو أخي رئيس المُفوضية للإدلاء بما يراه من إفادات وملاحظات حول مُجريات القمة.

***********

Document Type: